السيد حيدر الآملي
48
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ سورة ص : 75 ] . وكان الحقّ قد أودع عند كلّ ملك من الملائكة الَّذين ذكرناهم ، وديعة لآدم ، وقال لهم : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ سورة ص : 71 ] . وهذه الودائع الَّتي بأيديكم ، فإذا خلقته ، فليؤدّ إليه كلّ واحد منكم ما عنده ممّا أمنتكم عليه . فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ [ سورة ص : 72 ] . فلمّا خمّر الحقّ تعالى بيديه طينة آدم حتّى ريحها وهو المسنون ، وذلك الجزء الهوائي الَّذي في النّشأة جعل ظهره محلَّا للأشقياء والسّعداء من ذرّيته ، فأودع ما كان في قبضته ، فإنّه سبحانه أخبرنا أنّ في قبضة يمينه السّعداء ، وفي قبضة اليد الأخرى الأشقياء ، وكلتا يدي ربّي يمين مباركة ( 19 ) ، وقال : « هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة
--> ( 19 ) قوله : وكلتا يدي ربّي يمين . نقل هذا المضمون في أحاديث كثيرة عن المعصومين ( ع ) ، منها ، عن الباقر أبي جعفر - ( ع ) ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : المتحابّون في اللَّه يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظلّ عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين . الحديث . أصول الكافي ج 2 باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ص 126 ، الحديث 7 ، وعنه بحار الأنوار ج 7 ، ص 195 ح 64 . ومثله في المحاسن ، باب 34 باب الحبّ والبغض في اللَّه ، ج 337 ، ص 264 ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ج 74 ، ص 159 ج 34 . ومنها ، في المحاسن باب 40 باب الابتلاء والاختبار ج 409 ، ص 280 ، بإسناده عن الصّادق ( ع ) ، عن رسول اللَّه ( ص ) قال : كتاب كتبه اللَّه بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، فيه أسماء أهل الجنّة ، الحديث . وعنه بحار الأنوار ج 5 ، ص 159 ، الحديث 15 ، فراجع .